فهرس الكتاب

الصفحة 6675 من 6682

وأمره أن ينصب الأرصاد على منازل المغنيات والمغنين ومواطن الأبليات والمخنثين فإذا أتاه خبر لجمع يضمهم ومأدبة تعمهم ضرب إليها أعناق إبله وأنضى نحوها مطايا خيله وحمل عليها حملة الحوت الملتقم والثعبان الملتهم والليث الهاصر والعقاب الكاسر إن شاء الله

وأمره أن يتجنب مجامع العوام المقلين ومحافل الرعاع المقترين وأن لا ينقل إليها قدما ولا يعفر لمأكلها فما ولا يلقى في عتب دورها كيسانا ولا يعد الرجل منها إنسانا فإنها عصابة يجتمع لها ضيق النفوس والأحلام وقلة الإحكام والأموال وفي التطفيل عليها إجحاف بها يوسم وإزراؤه بمروءة المتطفل يوصم والتجنب لها أحرى والأزورار عنها أحجى إن شاء الله

وأمره أن يحرز الخوان إذا وضع والطعام إذا نقل حتى يعرف بالحدس والتقريب والبحث والتنقيب عدد الألوان في الكثرة والقلة وافتنانها في الطيب واللذة فيقدر لنفسه أن يشبع مع آخرها وينتهي منها عند انتهائها ولا يفوته النصيب من كثيرها وقليلها ولا يخطئه الحظ من دقيقها وجليلها

ومتى أحس بقلة الطعام وعجزه عن الأقوام أمعن في أوله إمعان الكيس من سعته الرشيد في أمره المالئ لبطنه من كل حار وبارد وخبيث وطيب فإنه إذا فعل ذلك سلم من عواقب الأغمار الذين يكفون تطرفا ويقلون تأدبا ويظنون أن المادة تبلغهم في آخر أمرهم وتنتهي بهم إلى غاية سعيهم فلا يلبثوا أن يخجلوا خجلة الواثق وينقلبوا بحسرة الخائب أعاذنا الله من مثل مقامهم وعصمنا من شقاء جدودهم إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت