فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 6682

الصنف الثالث العود

قال التميمي أخبرني أبي عن جماعة من أهل المعرفة أنه شجر عظام تنبت ببلاد الهند فمنه ما يجلب من أرض قشمير الداخلة من أرض سرنديب ومن قمار وما اتصل بتلك النواحي وأنه لا تصير له رائحة إلا بعد أن يعتق ويقشر فإذا قشر وجفف حمل إلى النواحي حينئذ

قال وأخبرني بعض العلماء به أنه لا يكون إلا من قلب الشجرة بخلاف ما قارب القشر كما في الآبنوس والعناب ونحوهما من الأشجار التي داخلها فيه دهانة وما في خارجها خشب أبيض وأنه يقطع ويقلع ظاهره من الخشب الأبيض ويدفن في التراب سنين حتى تأكل الأرض ما داخله من الخشب ويبقى العود لا تؤثر فيه الأرض

وحكى محمد بن العباس أنه يكون في أودية بين جبال شاهقة لا وصول لأحد إليها لصعوبة مسلكها فيتكسر بعض أشجاره أو يتعفن بكثرة السيول لممر الأزمان فتأكل الأرض ما فيه من الخشب ويبقى صميم العود وخالصه فتجره السيول وتخرجه من الأودية إلى البحر فتقذفه الأمواج إلى السواحل فيلتقطه أهل السواحل ويجمعونه فيبيعونه

ويقال إنه يأتي به قوم في المراكب إلى ساحل الهند فيقفون على البعد بحيث لا ترى أشخاصهم ثم يطلعون ليلا فيضعونه بفرضة تلك البلاد ويخرج أهل البلد نهارا فيضعون بإزائه بضائع ويتركونها إلى الليل فيأتي أصحاب العود فمن أعجبه ما بإزاء متاعه أخذه وإلا تركه فيزيدونه حتى يعجبه فيأخذه كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت