مَا فِيهَا هَاجَرَ، وَأَمَّا الْمُسْتَطِيعُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَبِأَيِّ حِيلَةٍ تَمَكَّنَ مِنْهَا فَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ إِنْ أَقَامَ (1) .
وَأَمَّا قِسْمُ الطَّلَبِ فَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: طَلَبُ دِينٍ وَطَلَبُ دُنْيَا.
فَأَمَّا طَلَبُ الدِّينِ فَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ أَنْوَاعِهِ إِلَى تِسْعِ أَقْسَامٍ:
الأَْوَّل: سَفَرُ الْعِبْرَةِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَْرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (2) } وَهُوَ كَثِيرٌ. وَيُقَال: إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّمَا طَافَ الأَْرْضَ لِيَرَى عَجَائِبَهَا. وَقِيل: لِيُنَفِّذَ الْحَقَّ فِيهَا.
الثَّانِي: سَفَرُ الْحَجِّ. وَالأَْوَّل وَإِنْ كَانَ نَدْبًا فَهَذَا فَرْضٌ.
الثَّالِثُ: سَفَرُ الْجِهَادِ وَلَهُ أَحْكَامُهُ.
الرَّابِعُ: سَفَرُ الْمَعَاشِ، فَقَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَى الرَّجُل مَعَاشُهُ مَعَ الإِْقَامَةِ فَيَخْرُجُ فِي طَلَبِهِ لاَ يَزِيدُ عَلَيْهِ، مِنْ صَيْدٍ أَوِ احْتِطَابٍ أَوِ احْتِشَاشٍ، فَهُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ.
(1) الْمِعْيَارَ الْمُعَرَّب للونشريسي (ط دَار الْغَرْبِ الإِْسْلاَمِيّ) 2 / 121 وَمَا بَعْدَهَا، وانظر فَتْح الْعَلِيّ الْمَالِك لعليش 1 / 375
(2) سُورَة الرُّومِ / 9