فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27869 من 31949

الْهُدْنَةُ (1) . وَإِنْ أَطْلَقَ الإِْمَامُ الْهُدْنَةَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ صِفَةٍ، بَل قَال: هَادَنْتُكُمْ لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّ إِطْلاَقَهَا يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ (2) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ: إِنْ شَرَطَ الإِْمَامُ نَقْضَ الْعَهْدِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لأَِنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ. وَكَذَا إِنْ شَرَطَ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا؛ لأَِنَّهُ يُفْضِي إِلَى ضِدِّ الْمَقْصُودِ فَلَمْ يَصِحَّ (3) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ غَيْرُ لاَزِمٍ مُحْتَمِلٍ لِلنَّقْضِ، فَلِلإِْمَامِ نَبْذُهُ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ رَأَى الإِْمَامُ أَنَّ فِي الْمُوَادَعَةِ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ فَوَادَعَهُمْ، ثُمَّ نَظَرَ فَوَجَدَ أَنَّهَا شَرٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَبَذَ إِلَيْهِمْ؛ لأَِنَّهُ ظَهَرَ فِي الاِنْتِهَاءِ مَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِي الاِبْتِدَاءِ لَمَنَعَ عَقْدَهَا وَاسْتِدَامَتَهَا؛ وَلأَِنَّ الْمَصْلَحَةَ لَمَّا تَبَدَّلَتْ كَانَ النَّبْذُ جِهَادًا، وَإِبْقَاءُ الْعَهْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَرْكٌ لِلْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَهُوَ أَمْرٌ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ.

فَإِنْ رَأَى نَقْضَهَا فَلاَ بُدَّ مِنَ النَّبْذِ تَحَرُّزًا مِنَ

(1) الْحَاوِي الْكَبِير 18 / 408 - 409، وتحفة الْمُحْتَاج 9 / 307، ومغني الْمُحْتَاج 4 / 461، وروض الطَّالِب 4 / 225، والإنصاف 4 / 212 - 213

(2) الْمَرَاجِع السَّابِقَة

(3) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 8 / 459 - 460، والإنصاف 4 / 213

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت