فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28256 من 31949

بِأَنْ يُلْقِيَهَا فِي الْبَحْرِ أَوْ يَحْرِقَهَا فِي النَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ إِتْلاَفِهَا. (1) وَلَوْ فَعَل، فَفِي ضَمَانِهِ قَوْلاَنِ:

أَحَدُهُمَا: لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، لإِِذْنِ الْمَالِكِ لَهُ بِذَلِكَ، لأَِنَّ الْحَقَّ فِي الْوَدِيعَةِ ثَابِتٌ لِصَاحِبِهَا، وَقَدْ أَسْقَطَهُ حِينَ أَذِنَ لَهُ بِإِتْلاَفِهَا، فَصَارَ كَمَا لَوِ اسْتَنَابَهُ فِي مُبَاحٍ، فَلاَ يَغْرَمُ الْوَدِيعُ لَهُ شَيْئًا.

وَلأَِنَّ لتَحْرِيمِ الْفِعْل أَثَرَهُ فِي بَقَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ التَّأْثِيمُ، أَمَّا حَقُّ الآْدَمِيِّ، فَلاَ يَبْقَى مَعَ الإِْذْنِ فِي تَفْوِيتِهِ. وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ. (2)

وَالثَّانِي: هُوَ ضَامِنٌ، كَمَنْ قَال لِرَجُلٍ: اقْتُلْنِي أَوْ وَلَدِي، فَفَعَل، وَلأَِنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ الْوَدِيعَةِ وُجُوبُ حِفْظِهَا عَلَى الْوَدِيعِ، فَصَارَ الإِْذْنُ لَهُ فِي إِتْلاَفِهَا، كَشَرْطٍ مُنَاقِضٍ لِمُقْتَضَى عَقْدِهَا، فَيُلْغَى. (3) قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلأَِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إِتْلاَفِ الْمَال فِي غَيْرِ حَال الضَّرُورَةِ،

(1) مَوَاهِب الْجَلِيل 5 / 251، وَالْمُغْنِي 9 / 276، وَالإِْشْرَاف لاِبْن الْمُنْذِر 1 / 264.

(2) شَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 451، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 4 / 189، وَالْمُبْدِع 5 / 236، وَالْمُغْنِي 9 / 276، وَالزُّرْقَانِيَّ عَلَى خَلِيلٍ 6 / 114، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 5 / 251، وَالإِْشْرَاف لاِبْن الْمُنْذِر 1 / 264، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 78، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 114.

(3) الزُّرْقَانِيِّ عَلَى خَلِيلٍ 6 / 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت