فَيُقَال: بَكَى بُكَاءً وَبُكًى، وَهُوَ: خُرُوجُ الدَّمْعِ مِنَ الْعَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الصَّوْتِ أَوْ بِدُونِهِ. وَقِيل: هُوَ بِالْمَدِّ إِذَا كَانَ الصَّوْتُ أَغْلَبَ، وَيُقْصَرُ إِذَا كَانَ الْحُزْنُ أَغْلَبَ. وَقِيل: هُوَ بِالْقَصْرِ خُرُوجُ الدَّمْعِ فَقَطْ، وَبِالْمَدِّ خُرُوجُ الدَّمْعِ مَعَ الصَّوْتِ، وَيُقَال لِخُرُوجِ الدَّمْعِ مَعَ الصَّوْتِ: نَحِيبٌ، وَمَعَ الصِّيَاحِ: عَوِيلٌ (1) .
وَاسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلْبُكَاءِ لاَ يَخْرُجُ فِي مَعْنَاهُ عَمَّا ذُكِرَ (2) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النِّيَاحَةِ وَالْبُكَاءِ هِيَ أَنَّ الْبُكَاءَ أَعَمُّ مِنَ النِّيَاحَةِ عِنْدَ مَنْ قَصَرَ مَعْنَاهَا عَلَى الْبُكَاءِ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ، أَوْ عَلَى الْبُكَاءِ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ، حَيْثُ تَكُونُ النِّيَاحَةُ إِحْدَى صُوَرِ الْبُكَاءِ. وَأَمَّا مَنْ جَعَل النِّيَاحَةَ شَامِلَةً لِرَفْعِ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ: سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهَا بُكَاءٌ أَمْ لاَ، فَإِنَّهَا تَكُونُ أَخَصَّ مِنَ الْبُكَاءِ مِنْ جِهَةٍ وَأَعَمَّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.
(1) لسان العرب والمصباح والقاموس المحيط، والكليات 1 / 429.
(2) حاشية قليوبي وعميرة على شرح المحلى شرح المنهاج 1 / 343، وكشاف القناع 2 / 162، وحاشية الباجوري 1 / 259، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 421، وشرح الخرشي 1 / 133، ومغني المحتاج 2 / 43.