بِذَلِكَ، وَهَذَا لأَِنَّهُ لَمَّا طَلَبَهَا، لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِإِمْسَاكِ الْوَدِيعِ بَعْدَ الطَّلَبِ، فَيَضْمَنُهَا بِحَبْسِهَا عَنْهُ، وَلأَِنَّهُ صَارَ غَاصِبًا، لِكَوْنِهِ أَمْسَكَ مَال غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ بِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ. (1)
أَمَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ إِنْ تَلِفَتْ قَبْل الرَّدِّ، اسْتِصْحَابًا لِيَدِ الأَْمَانَةِ، وَلاِنْتِفَاءِ مُوجِبِ تَضْمِينِهِ، حَيْثُ إِنَّهُ لاَ يُعَدُّ بِذَلِكَ مُتَعَدِّيًا وَلاَ مُفَرِّطًا؛ لأَِنَّ اللَّهَ لاَ يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا. وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ. (2)
أَمَّا الْعُذْرُ الْمُسَوِّغُ لِتَأْخِيرِ رَدِّ الْوَدِيعَةِ أَوْ مَنْعِهِ، فَمِثْل كَوْنِهِ بِاللَّيْل وَلَمْ يَتَأَتَّ فَتْحُ الْحِرْزِ حِينَئِذٍ، أَوْ كَانَ فِي صَلاَةٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ طَهَارَةٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ مُلاَزِمَةِ غَرِيمٍ يَخَافُ هَرَبَهُ، أَوْ يَخْشَى الْمَطَرَ وَالْوَدِيعَةُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ أَوْ عَجَزَ عَنْ حَمْلِهَا وَنَحْوِ
(1) مَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 340، وَالْمُغْنِي 9 / 269.
(2) رَوْضَة الْقُضَاة لِلسِّمْنَانِيِّ 2 / 624، وَالْمُبْدِع 5 / 244، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 4 / 202، وَالْمُغْنِي 9 / 269، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 456، وَالْمُهَذَّب 1 / 369، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 6 / 244، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 124، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 84، وَكِفَايَة الطَّالِبِ الرَّبَّانِيِّ 2 / 253، وَمَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 340، وَبَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 210، وَرَدّ الْمُحْتَارِ 4 / 495.