وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ـ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ـ إِلَى أَنَّهُ كَمَا يَصِحُّ لِلْوَدِيعِ رَدُّ الْوَدِيعَةِ إِلَى مَالِكِهَا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ رَدُّهَا إِلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ عَادَةً لأَِنَّ أَيْدِيَهُمْ كَيَدِهِ وَذَلِكَ تَخَلُّصًا مِنْ دَرْكِهَا، وَإِيصَالًا لِلْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي لِلْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّهَا إِلَى الْمُودِعِ بِالذَّاتِ. (1)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ طَلَبَ وَكِيل الْمُودِعِ الْوَدِيعَةَ يَلْزَمُ الْوَدِيعَ رَدُّهَا إِذَا ثَبَتَتْ وِكَالَةُ الْوَكِيل بِالْبَيِّنَةِ. (2)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إِلَى وَكِيلِهِ فَتَمَكَّنَ وَأَبَى ضَمِنَ، وَالأَْصَحُّ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا وَكِيلُهُ. (3)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ ـ فِي حَالَةِ رَدِّهَا إِلَى غَيْرِ مَالِكِهَا ـ إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَوْثِيقُ رَدِّهَا بِالشَّهَادَةِ، لِيُصَدَّقَ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إِذَا أَنْكَرَ الْقَابِضُ، قَال
(1) رَدّ الْمُحْتَارِ / 495، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 4 / 354، وَالْبَحْر الرَّائِق 7 / 274، وَدُرَر الْحُكَّام 2 / 277، وَالْمُبْدِع 5 / 244، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 4 / 198، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 455، وَالْمَادَّة (1337) و (1342) مِنْ مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى مَذْهَب أَحْمَدَ.
(2) دُرَر الْحُكَّام 2 / 273.
(3) الْمُبْدِع 5 / 244.