فَالدَّمُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَمَّا لَوْ قَرَنَ عَنِ الآْمِرِ بِأَمْرِهِ فَدَمُ الْقِرَانِ عَلَى الْمَأْمُورِ، هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ عَلَى الآْمِرِ كَمَا لَوْ حَجَّ بِنَفْسِهِ لأَِنَّهُ الَّذِي شَرَطَ الْقِرَانَ (1) .
قَال الْحَنَفِيَّةُ فِي تَوْجِيهِ الرَّأْيِ الأَْوَّل: وَالْحَاصِل أَنَّ جَمِيعَ الدِّمَاءِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالإِْحْرَامِ فِي مَال الْحَاجِّ إِلاَّ دَمَ الإِْحْصَارِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ فِي مَال الْمَحْجُوجِ عَنْهُ، كَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ.
وَذَكَرَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ دَمَ الإِْحْصَارِ عَلَى الْحَاجِّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ (2) .
أَمَّا مَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ فَلأَِنَّهُ هُوَ الَّذِي جَنَى فَكَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَلأَِنَّهُ أَمَرَ بِحَجٍّ خَالٍ عَنِ الْجِنَايَةِ فَإِذَا جَنَى فَقَدْ خَالَفَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْخِلاَفِ.
وَأَمَّا دَمُ الْقِرَانِ فَلأَِنَّهُ دَمُ نُسُكٍ لأَِنَّهُ يَجِبُ
(1) البدائع 2 / 215، والمجموع 7 / 132، وشرح منتهى الإرادات 1 / 522، والمغني 5 / 25، والدسوقي 2 / 14.
(2) ابن عابدين 2 / 246.