الْوَدِيعَ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَال الْمُشْتَرَكِ، فَيَكُونُ إِعْطَاؤُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَعَدِّيًا عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ، حَيْثُ أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمَا. (1)
وَوَجْهُ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الْوَدِيعَ لَوْ دَفَعَ شَيْئًا إِلَى الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ، فَلاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مِنَ النَّصِيبَيْنِ جَمِيعًا، وَإِمَّا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ خَاصَّةً، وَلاَ وَجْهَ إِلَى الأَْوَّل؛ لأَِنَّ دَفْعَ نَصِيبِ الْغَائِبِ إِلَيْهِ مُمْتَنِعٌ شَرْعًا، وَلاَ سَبِيل إِلَى الثَّانِي؛ لأَِنَّ نَصِيبَهُ شَائِعٌ فِي الْكُل، إِذِ الْوَدِيعَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا، وَلاَ تَتَمَيَّزُ إِلاَّ بِالْقِسْمَةِ، وَالْقِسْمَةُ عَلَى الْغَائِبِ غَيْرُ جَائِزَةٍ. (2)
(الثَّانِي) لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَدِيعِ قِسْمَةُ الْوَدِيعَةِ وَإِعْطَاؤُهُ حِصَّتَهُ، وَلاَ تَسْلِيمُ الْجَمِيعِ، بَل يَرْفَعُ الأَْمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ لِيُقَسِّمَهَا وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ نَصِيبَهُ لاِتِّفَاقِهِمَا عَلَى الإِْيدَاعِ فَكَذَا فِي الاِسْتِرْدَادِ. (3)
(الثَّالِثُ) لِلْحَنَابِلَةِ وَالصَّاحِبَيْنِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَيْهِ جَرَتْ مَجَلَّةُ
(1) الدَّرّ الْمُخْتَار مَعَ رَدِّ الْمُحْتَارِ 4 / 499، وَالْبَحْر الرَّائِق 7 / 278، وَالْبَدَائِع 6 / 210، وَدُرَر الْحُكَّام 2 / 277، وَشَرْح الْمَجَلَّةِ لِلأَْتَاسِيِّ 3 / 283، 285.
(2) بَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 210.
(3) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 6 / 345، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 124، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 84. وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 4 / 184.