عَنْ قَتْل أَبِيهِ. (1) وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ الْحِل؛ لأَِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالأَْمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ (2) . وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ وَأَدِلَّةٌ.
يَقُول الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِلْعَادِل أَنْ يَبْتَدِئَ بِقَتْل ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَهْل الْبَغْيِ مُبَاشَرَةً؛ إِذِ اجْتَمَعَ فِيهِ حُرْمَتَانِ: حُرْمَةُ الإِْسْلاَمِ وَحُرْمَةُ الْقَرَابَةِ. وَإِذَا أَرَادَ الْبَاغِي قَتْل الْعَادِل فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَنْدَفِعُ إِلاَّ بِالْقَتْل فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَسَبَّبَ لِيَقْتُلَهُ غَيْرُهُ؛ لأَِنَّ الإِْسْلاَمَ فِي الأَْصْل عَاصِمٌ: فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ. . . (3) وَالْبَاغِي مُسْلِمٌ، إِلاَّ أَنَّهُ أُبِيحَ قَتْل غَيْرِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِنْ أَهْل الْبَغْيِ لِدَفْعِ شَرِّهِمْ، لاَ لِشِرْكِهِمْ، وَدَفْعُ الشَّرِّ
(1) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كف أبا حذيفة. . ."رواه الشافعي (الأم 4 / 222 ط دار المعرفة) وأخرجه البيهقي في سننه (8 / 186ـ ط دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده محمد بن عمر الواقدي، وهو مهتم بالكذب. التهذيب لابن حجر (9 / 363 ـ ط دائرة المعارف النظامية) .
(2) البدائع 7 / 141، وحاشية ابن عابدين 3 / 311، والفتح 4 / 414، وتبيين الحقائق 3 / 276، وحاشية الدسوقي 4 / 300، والتاج والإكليل 6 / 279، والشرح الصغير 4 / 429، والمهذب 2 / 220، ونهاية المحتاج 7 / 387، وكشاف القناع 6 / 163، والمغني 8 / 118.
(3) حديث:"فإذا قالوها عصموا مني دماءهم. . . . ."أخرجه البخاري (الفتح 6 / 112ـ ط السلفية) ومسلم (1 / 53ـ ط الحلبي) .