الْخِلاَفُ. قَال الْمَوَّاقُ: هَذَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. أَمَّا غَيْرُ الْمُتَأَوِّل فَأَحْكَامُهُ تُتَعَقَّبُ. وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ: لاَ يَجُوزُ قَضَاؤُهُمْ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَبِيحُ دِمَاءَ أَهْل الْعَدْل وَأَمْوَالَهُمْ لَمْ تَنْفُذْ أَحْكَامُهُ؛ لأَِنَّ مِنْ شَرْطِ الْقَضَاءِ الْعَدَالَةَ وَالاِجْتِهَادَ، وَهَذَا لَيْسَ بِعَدْلٍ وَلاَ مُجْتَهِدٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لاَ يَسْتَبِيحُ ذَلِكَ نَفَذَ مِنْ حُكْمِهِ مَا يَنْفُذُ مِنْ حُكْمِ أَهْل الْعَدْل؛ لأَِنَّ لَهُمْ تَأْوِيلًا يَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ، فَلَمْ يُنْقَضْ مِنْ حُكْمِهِ مَا يَسُوغُ الاِجْتِهَادُ فِيهِ؛ وَلأَِنَّهُ اخْتِلاَفٌ فِي الْفُرُوعِ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْقَضَاءِ وَلَمْ يَفْسُقْ كَاخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ، وَإِذَا حَكَمَ بِمَا لاَ يُخَالِفُ إِجْمَاعًا نَفَذَ حُكْمُهُ، وَإِنْ خَالَفَ الإِْجْمَاعَ نُقِضَ، وَإِنْ حَكَمَ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْ أَهْل الْبَغْيِ فِيمَا أَتْلَفُوهُ حَال الْحَرْبِ جَازَ حُكْمُهُ؛ لأَِنَّهُ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا أَتْلَفُوهُ قَبْل الْحَرْبِ لَمْ يَنْفُذْ؛ لأَِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلإِْجْمَاعِ، وَإِنْ حَكَمَ عَلَى أَهْل الْعَدْل بِالضَّمَانِ فِيمَا أَتْلَفُوهُ حَال الْحَرْبِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلإِْجْمَاعِ، وَإِنْ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ فِيمَا أَتْلَفُوهُ فِي غَيْرِ حَال الْحَرْبِ نَفَذَ حُكْمُهُ (2) .
(1) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 300، التاج والإكليل 6 / 279، الشرح الصغير 4 / 430، ومنح الجليل 1 / 336.
(2) المهذب 2 / 221، ونهاية المحتاج 7 / 384، والمغني 8 / 119 - 220.