صَاحِبُ الْعَذْبِ الْفَائِضِ: وَالْحُجَّةُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَوْلاَ انْعِقَادُ الإِْجْمَاعِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلاَفِهِ فِيهِمَا.
152 -وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الأَْبِ فِي الصُّورَتَيْنِ جَدٌّ، لَكَانَ لِلأُْمِّ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَال، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
وَرَوَى ذَلِكَ أَهْل الْكُوفَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي صُورَةِ الزَّوْجِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنَّ لِلأُْمِّ مَعَ الْجَدِّ ثُلُثَ الْبَاقِي أَيْضًا، كَمَا مَعَ الأَْبِ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَعَل الْجَدَّ كَالأَْبِ. وَالْوَجْهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الأُْولَى هُوَ تَرْكُ ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ} فِي حَقِّ الأَْبِ كَيْ لاَ يَلْزَمَ تَفْضِيلُهَا عَلَيْهِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْقُرْبِ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَدِّ فَأُبْقِيَ النَّصُّ عَلَى ظَاهِرِهِ {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ} لِعَدَمِ تَسَاوِي الأُْمِّ وَالْجَدِّ فِي الْقُرْبِ.
153 -وَتُسَمَّى الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْغَرَّاوَيْنِ؛ لِشُهْرَتِهَا كَالْكَوْكَبِ الأَْغَرِّ"الْمُضِيءِ"، وَبِالْغَرِيمَتَيْنِ لأَِنَّ كُلًّا مِنَ الزَّوْجَيْنِ كَالْغَرِيمِ صَاحِبِ الدَّيْنِ، وَالأَْبَوَانِ كَالْوَرَثَةِ يَأْخُذَانِ مَا فَضَل بَعْدَ فَرْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ لِغَرَابَتِهِمَا بَيْنَ مَسَائِل الْفَرَائِضِ، وَبِالْعُمَرِيَّتَيْنِ؛ لأَِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوَّل مَنْ قَضَى فِيهِمَا لِلأُْمِّ بِثُلُثِ الْبَاقِي، وَوَافَقَهُ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ (1) . وَهُنَاكَ مَسَائِل أُخْرَى مُسْتَثْنَاةٌ،
(1) السراجية 132 - 134، والعذب الفائض 1 / 55، والشرح الكبير 4 / 410، 411 ط دار الفكر، والتحفة مع الشرواني 1 / 4، 5