فَغَزَاهُمْ وَأَجْلاَهُمْ (1) .
وَوَادَعَ يَهُودَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَعَانَ بَعْضُهُمْ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ عَلَى حَرْبِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَنْدَقِ، وَقِيل: إِنَّ الَّذِي أَعَانَهُ مِنْهُمْ ثَلاَثَةٌ: حُيَيُّ بْنُ أَخْطُبَ وَأَخُوهُ وَآخَرُ، فَنَقَضَ بِهِ عَهْدَهُمْ وَغَزَاهُمْ حَتَّى قَتَل رُمَاتَهُمْ وَسَبَى ذَرَارِيَهُمْ (2) .
وَهَادَنَ قُرَيْشًا فِي الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ بَنُو بَكْرٍ فِي حِلْفِ قُرَيْشٍ، وَخُزَاعَةُ فِي حِلْفِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقْضًا لِعَهْدِ جَمِيعِهِمْ فَسَارَ إِلَيْهِمْ مُحَارِبًا، وَأَخْفَى عَنْهُمْ أَثَرَهُ حَتَّى نَزَل بِهِمْ وَفَتَحَ مَكَّةَ (3) .
فَدَل عَلَى أَنَّ الْمُمْسِكَ يَجْرِي عَلَيْهِ فِي نَقْضِ الْعَهْدِ حُكْمُ الْمُبَاشِرِ؛ وَلأَِنَّهُ لَمَّا كَانَ عَقْدُ بَعْضِهِمْ لِلْهُدْنَةِ مُوجِبًا لأَِمَانِ جَمِيعِهِمْ وَإِنْ
(1) حَدِيث:"مُوَادَعَة الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودٌ بَنَى النَّضِير"عَزَاهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ (7 / 331 - ط السَّلَفِيَّة) إِلَى ابْن إِسْحَاق فِي سِيرَتِهِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيد بْن رُومَانَ مُرْسَلًا.
(2) حَدِيث: قِصَّة تَحْرِيض حَيّ بْن أَخْطُبُ بَنِي قُرَيْظَة أَوْرَدَهَا ابْن هِشَام فِي السِّيرَةِ (3 / 172 - 173 ط دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ.
(3) حَدِيث: قِصَّة مُهَادَنَة الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا مَعَهُمْ بَنُو خُزَاعَة وَبَنُو بَكْر. ذَكَرَهَا ابْن هِشَام فِي السِّيرَةِ (3 / 264 - ط دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ)