وَغَيْرِ مُشْتَرِطٍ لِذَلِكَ، أَوْ بِمَا يَدُل عَلَى رِضَا الْعَاقِدِينَ مِنْ قَوْلٍ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ أَوْ فِعْلٍ.
فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ. (1)
قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَرُكْنُهَا الإِْيجَابُ قَوْلًا صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً أَوْ فِعْلًا، وَالْقَبُول مِنَ الْمُودَعِ صَرِيحًا أَوْ دَلاَلَةً فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحِفْظِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا"صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً"لِيَشْمَل مَا لَوْ قَال لِرَجُلٍ: أَعْطِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ قَال لِرَجُلٍ فِي يَدِهِ ثَوْبٌ: أَعْطِنِيهِ، فَقَال: أَعْطَيْتُكَ، فَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْوَدِيعَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ، لأَِنَّ الإِْعْطَاءَ يَحْتَمِل الْهِبَةَ وَالْوَدِيعَةَ، وَالْوَدِيعَةُ أَدْنَى، وَهُوَ مُتَيَقِّنٌ، فَصَارَ كِنَايَةً، وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الإِْيجَابِ:"أَوْ فِعْلًا"لِيَشْمَل مَا لَوْ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ، وَلَمْ يَقُل شَيْئًا، فَهُوَ إِيدَاعٌ. وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْقَبُول:"أَوْ دَلاَلَةً"لِيَشْمَل سُكُوتَهُ عِنْدَ وَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ قَبُول دَلاَلَةٍ، حَتَّى لَوْ قَال: لاَ أَقْبَل، لاَ يَكُونُ مُودِعًا؛ لأََنَّ الدَّلاَلَةَ لَمْ تُوجَدْ (2) .
(1) الدَّرُّ الْمُخْتَارُ مَعَ رَدِّ الْمُحْتَارِ 4 / 494، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ 4 / 338، وَمَجْمَعُ الأَْنْهُرِ 2 / 337، وَرَوْضَةُ الْقُضَاةِ 2 / 616، دُرَرُ الْحُكَّامِ 2 / 224 وَمَا بَعْدَهَا، وَانْظُرِ الْمَادَّةَ (812) مِنْ مُرْشِدِ الْحَيْرَانِ، وَمَوَاهِبُ الْجَلِيل 5 / 252 وَشَرْحُ الزُّرْقَانِيِّ عَلَى خَلِيلٍ 6 / 114.
(2) الْبَحْرُ الرَّائِقُ 7 / 273.