وَقْتُ الْعُمْرَةِ السَّنَةُ كُلُّهَا، إِلاَّ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ (1) وَمِثْل هَذَا لاَ يُعْرَفُ إِلاَّ بِالتَّوْقِيفِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ الإِْحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَلاَ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ النَّهْيِ عَنْهُ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِذَا أَهَل بِعُمْرَةٍ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَزِمَتْهُ، وَيَقْطَعُهَا؛ لأَِنَّهُ قَدْ أَدَّى رُكْنَ الْحَجِّ مِنْ كُل وَجْهٍ، وَالْعُمْرَةُ مَكْرُوهَةٌ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ، فَلِهَذَا يَلْزَمُهُ قَطْعُهَا، فَإِنْ رَفَضَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ لِقَطْعِهَا، وَعُمْرَةٌ مَكَانَهَا، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ؛ لأَِنَّ الْكَرَاهَةَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهَا، وَهُوَ كَوْنُهُ مَشْغُولًا فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ بِأَدَاءِ بَقِيَّةِ أَعْمَال الْحَجِّ، فَيَجِبُ تَخْلِيصُ الْوَقْتِ لَهُ تَعْظِيمًا، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا (3) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ الإِْحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنَ السَّنَةِ، إِلاَّ لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ مُفْرِدًا، فَيُمْنَعُ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ - وَلاَ يَنْعَقِدُ، وَلاَ يَجِبُ قَضَاؤُهَا - إِلَى أَنْ يَتَحَلَّل مِنْ جَمِيعِ أَفْعَال الْحَجِّ، وَذَلِكَ بِرَمْيِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ لِغَيْرِ الْمُتَعَجِّل، وَمُضِيِّ قَدْرِهِ لِمَنْ تَعَجَّل، وَهُوَ قَدْرُ زَمَنِهِ عَقِبَ زَوَال الرَّابِعِ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْل غُرُوبِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ صَحَّ إِحْرَامُهُ، لَكِنْ لاَ يَفْعَل شَيْئًا مِنْ أَفْعَال الْعُمْرَةِ إِلاَّ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنْ فَعَل قَبْلَهُ شَيْئًا فَلاَ يُعْتَدُّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ (4) .
(1) بدائع الصنائع 2 / 227.
(2) منتهى الإرادات 2 / 72، والمهذب 1 / 207.
(3) الهداية 1 / 179 - 180.
(4) منح الجليل 1 / 456، والدسوقي 2 / 22.