أَفَأَصِلُهَا؟ قَال: نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ (1) ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهَا قَالَتْ: أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَأَصِلُهَا؟ قَال: نَعَمْ قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَنْزَل اللَّهُ عَزَّ وَجَل فِيهَا {لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ} . (2)
وَفِي هَذَا الْمَقَامِ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الإِْنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (3) . قِيل: نَزَلَتْ فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَال: كُنْتَ بَارًّا بِأُمِّي فَأَسْلَمْتُ فَقَالَتْ: لَتَدَعَنَّ دِينَكَ أَوْ لاَ آكُل وَلاَ أُشْرِبُ شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ فَتُعَيَّرَ بِي، وَيُقَال: يَا قَاتِل أُمِّهِ. . وَبَقِيتُ يَوْمًا وَيَوْمًا. فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ: لَوْ كَانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ، فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا مَا تَرَكْتُ دِينِي هَذَا، فَإِنْ شِئْتِ فَكُلِي، وَإِنْ شِئْتِ فَلاَ تَأْكُلِي. فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَكَلَتْ (4) .
(1) حديث أسماء قال:"قدمت أمي وهي مشركة. . . ."أخرجه البخاري (الفتح 10 / 413 ـ ط السلفية) .
(2) سورة الممتحنة / 8، وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10 / 239، 14 / 63 - 65، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 9 / 40، والفروق للقرافي 1 / 145، الفواكه الدواني 2 / 382، والشرح الصغير 4 / 740، والزواجر عن اقتراف الكبائر للهيثمي 2 / 75 ط دار المعرفة.
(3) سورة العنكبوت / 8.
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 13 / 328، وحديث سعد بن أبي وقاص قال:"كنت بارا بأمي فأسلمت. . ."أخرجه مسلم (4 / 1877 ـ ط الحلبي) .