؛ لأَِنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَذُكِرَتْ فِي أَوَّلِهَا لِلتَّبَرُّكِ. قَال الْمُعَلَّى: إِنَّ هَذَا أَقْرَبُ إِلَى الاِحْتِيَاطِ لاِخْتِلاَفِ الْعُلَمَاءِ وَالآْثَارِ فِي كَوْنِهَا آيَةً مِنَ الْفَاتِحَةِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَال: يُسَنُّ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ سِرًّا بَيْنَ السُّورَةِ وَالْفَاتِحَةِ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ الْجَهْرِيَّةِ؛ لأَِنَّ هَذَا أَقْرَبُ إِلَى مُتَابَعَةِ الْمُصْحَفِ، وَإِذَا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ جَهْرًا فَلاَ يُؤْتَى بِالْبَسْمَلَةِ بَيْنَ السُّورَةِ وَالْفَاتِحَةِ، لأَِنَّهُ لَوْ فَعَل لأََخْفَى، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَكْتَةً فِي وَسَطِ الْقِرَاءَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَأْثُورًا.
وَفِي قَوْلٍ آخَرَ فِي الْمَذْهَبِ: تَجِبُ بِدَايَةُ الْقِرَاءَةِ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلاَةِ؛ لأَِنَّهَا آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ.
وَحُكْمُ الْمُقْتَدِي عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَقْرَأُ لِحَمْل إِمَامِهِ عَنْهُ، وَلاَ تُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ اتِّفَاقًا بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ الْمَقْرُوءَةِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا. (1) وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ، فَلاَ تُقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا مِنَ الإِْمَامِ أَوِ الْمَأْمُومِ أَوِ الْمُنْفَرِدِ؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَال: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَكَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلاَ يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّل قِرَاءَةٍ وَلاَ فِي آخِرِهَا (2) .
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 320، 329، 330، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 134، 135 ط المكتبة العثمانية.
(2) حديث:"صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان. . ."أخرجه البخاري (2 / 226 - 227 ط السلفية) ومسلم (1 / 299ـ ط عيسى البابي الحلبي) واللفظ له.