وَإِنْ نَسِيَ الْمُتَوَضِّئُ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّل الْوُضُوءِ، وَذَكَرَهَا فِي أَثْنَائِهِ، أَتَى بِهَا، حَتَّى لاَ يَخْلُوَ الْوُضُوءُ مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ قَوْل (بِاسْمِ اللَّهِ) لاَ يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا، وَاسْتَدَلُّوا لِوُجُوبِهَا بِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ، وَلاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ (2) وَتَسْقُطُ التَّسْمِيَةُ حَالَةَ السَّهْوِ تَجَاوُزًا؛ لِحَدِيثِ: تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (3) .
فَإِنْ ذَكَرَ الْمُتَوَضِّئُ التَّسْمِيَةَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 70 ـ 71، 74، وبدائع الصنائع 1 / 20، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 103، وشرح الزرقاني على مختصر خليل 1 / 72، والمهذب 1 / 22، وقليوبي وعميرة1 / 52، ونهاية المحتاج 1 / 168.
(2) حديث:"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"أخرجه الترمذي (1 / 37 - 38 ط مصطفى البابي الحلبي) ، وابن ماجه 1 / 140 ط عيسى البابي الحلبي) . قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (1 / 173ط المطبعة العربية) بعد تخريجه لهذا الحديث: والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا. وأخرجه الحاكم (1 / 146) ط دار الكتاب العربي. وقال: حديث صحيح الإسناد.
(3) حديث:"تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"أخرجه الحاكم (2 / 198 ط دار الكتاب العربي) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين.