وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ دَمَ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ حَيْثُ أَجَازُوا الأَْكْل مِنْهُمَا، جَاءَ فِي الإِْنْصَافِ: وَلاَ يَأْكُل مِنْ وَاجِبٍ إِلاَّ مِنْ دَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الأَْصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لاَ يَأْكُل إِلاَّ مِنْ دَمِ الْمُتْعَةِ فَقَطْ.
وَقَال الآْجُرِّيُّ: لاَ يَأْكُل مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ أَيْضًا.
وَعَنْ أَحْمَدَ: يَأْكُل مِنَ الْكُل إِلاَّ مِنَ النَّذْرِ - وَجَزَاءُ الصَّيْدِ. وَأَلْحَقَ ابْنُ أَبِي مُوسَى بِهِمَا الْكَفَّارَةَ، وَجَوَّزَ الأَْكْل مِمَّا عَدَا ذَلِكَ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ وَكَانَ وَاجِبًا لَزِمَهُ ذَبْحُهُ. فَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى هَلَكَ ضَمِنَهُ، وَإِذَا ذَبَحَهُ غَمَسَ النَّعْل الَّتِي قَلَّدَهُ فِي دَمِهِ، وَضَرَبَ بِهَا سِنَامَهُ، وَتَرَكَهُ لِيَعْلَمَ مَنْ مَرَّ بِهِ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيَأْكُل مِنْهُ، وَصَارَ لِلْمَسَاكِينِ، وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُهْدِي وَلاَ لأَِغْنِيَاءِ الرُّفْقَةِ الأَْكْل مِنْهُ قَطْعًا، وَلاَ لِفُقَرَاءِ الرُّفْقَةِ عَلَى الصَّحِيحِ (2) .
(1) كَشَّاف الْقِنَاع 3 / 15، ومطالب أُولِي النُّهَى 2 / 483 - 484، والإنصاف 4 / 104.
(2) رَوْضَة الطَّالِبِينَ 3 / 190 - 191.