بِتَبْلِيغِهَا إِلَى الْحَرَمِ، وَذَبْحُهُ أَيَّامَ النَّحْرِ أَفْضَل لأَِنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِيهِ أَظْهَرُ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ وَقْتَ ذَبْحِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ هُوَ أَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلاَثَةُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
وَلاَ تُجْزِئُ لَيْلًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَتُجْزِئُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
35 -وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي وَقْتِ ذَبْحِ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِأَيَّامِ النَّحْرِ الثَّلاَثَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (1) } .
وَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِالآْيَةِ: أَنَّ قَضَاءَ التَّفَثِ (أَيْ إِزَالَةَ الْوَسِخِ) ، وَالطَّوَافُ يَخْتَصُّ بِأَيَّامِ النَّحْرِ، فَكَذَا الذَّبْحُ، لِيَكُونَ مَسْرُودًا عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ؛ لأَِنَّهُ دَمُ نُسُكٍ فَيَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ كَالأُْضْحِيَةِ؛ وَلَوْ ذَبَحَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ.
(1) سُورَةُ الْحَجِّ / 29 - 30.