إِلَيْهِمْ وَتَفَقُّدِ أَحْوَالِهِمْ وَالْقِيَامِ عَلَى حَاجَاتِهِمْ وَمُوَاسَاتِهِمْ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيل وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (1)
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ، قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَال: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِل مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَال: فَذَلِكَ لَكِ. ثُمَّ قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَهَل عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَْرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} (2) .
فَهَذِهِ النُّصُوصُ تَدُل عَلَى أَنَّ صِلَةَ الأَْرْحَامِ وَبِرَّهَا وَاجِبٌ، وَقَطِيعَتَهَا مُحَرَّمَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، إِلاَّ أَنَّهَا دَرَجَاتٌ بَعْضُهَا أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ، وَأَدْنَاهَا تَرْكُ الْهَجْرِ، وَالصِّلَةُ بِالْكَلاَمِ وَالسَّلاَمِ.
وَتَخْتَلِفُ هَذِهِ الدَّرَجَاتُ بِاخْتِلاَفِ الْقُدْرَةِ
(1) سورة النساء / 36
(2) سورة محمد / 22، 23