قِيَاسًا، وَإِنَّمَا عُقِلَتْ شَرْعًا مُؤَقَّتَةً بِزَمَانٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِمَكَانٍ بِعَيْنِهِ وَالزَّمَانُ غَيْرُ مُرَاعًى فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ مُتَوَقِّتٌ بِالْمَكَانِ، وَمَا هُوَ إِلاَّ الْحَرَمُ؛ لأَِنَّ سَائِرَ دِمَاءِ الْحَجِّ كُلِّهَا قُرْبَةً كَانَتْ أَوْ كَفَّارَةً لاَ تَصِحُّ إِلاَّ فِي الْحَرَمِ فَكَذَلِكَ هَذَا (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ مَا وَقَفَهُ بِعَرَفَةَ مِنَ الْهَدْيِ فِي جُزْءٍ مِنَ اللَّيْل لاَ يَنْحَرُهُ إِلاَّ فِي مِنًى أَيَّامَ النَّحْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَإِنْ فَاتَتْ تَعَيَّنَتْ مَكَّةُ أَوْ مَا يَلِيهَا مِنَ الْبُيُوتِ، فَإِنْ ذَبَحَهُ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا فَرَوَى سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّ مَا لَمْ يُوقَفْ بِعَرَفَةَ أَوْ وُقِفَ فِي غَيْرِ اللَّيْل فَمَحِلُّهُ مَكَّةُ، وَلَوْ عَطِبَ قَبْل أَنْ يَبْلُغَ مَكَّةَ لَمْ يُجْزِئْهُ لأَِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ، وَلَيْسَتْ مِنًى مَحِلَّهُ (2) .
وَأَفْضَل بِقَاعِ الْحَرَمِ لِلنَّحْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي حَقِّ الْحَاجِّ مِنًى، وَفِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ مَكَّةُ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْهَدَايَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ مِنًى، وَفِي غَيْرِ أَيَّامِ
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 2 / 179، والمناسك لأَِبِي زَيْد الدَّبُّوسِيّ ص 511 - 515، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 1 / 261.
(2) الْمُدَوَّنَة 1 / 386.