والتقوى هي: التمسك بطاعة الله واجتناب معصيته، فإذا صبر المسلمون واتقوا وساروا على المنهج الحق، فإن الله - عز وجل - يحفظهم، ويدافع عنهم: (( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ) ) (الحج:38)
ولقد أوذي الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وابتلوا بسبب طاعة ربهم في الدعوة إلى الله - تبارك وتعالى - فصبروا حتى نصرهم الله - عز وجل - وأيدهم، وليس النصر مقتصراً على الحياة الدنيا، بل أيضاً يوم يقومُ الأشهاد، فبعض الأنبياء قُتل، وبعض الأنبياءِ لم يُستجب له، وسينصرهم الله - عز وجل - يوم القيامة، كما أنَّ الله - سُبحانه - نصر الأنبياء بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم وبأمته، فنوح - عليه السلام - أوذي أذىً شديداً، وبقي في قومهِ ألف سنةٍ إلاَّ خمسين عاماً، وما آمن إلاَّ قليل، كما أخبر ربنا تبارك وتعالى، وقد ابتلي بوح - عليه السلام - بزوجته، وابتلي أيضاً بكفر ولده، وصبر - عليه السلام - لذلك أثنى الله - عز وجل - عليه، وجعله من أولى العزم من الرسل الذين أمر محمد- صلى الله عليه وسلم- أن يصبر كصبرهم، وأن يقتدي بهم، كما ابتلي إبراهيم - عليه السلام - وأوذي أذى شديداً فابتلي من قومه، وابتلي عن طريق أبيه، ثم لمَّا قذفوه في النار، نصره الله - عز وجل - نصراً مبيناً: (( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ) ) (الأنبياء:69 - 70) .