فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 4219

هي امرأة لكنها ليست كالنساء، الكادحات الكالحات، بل ملكة متوجة، خريجة قسم أصول الدين من جامعة الإمام محمد بن سعود - رحمه الله تعالى -، وهي متزوجة، تدير شؤون مملكتها بنفسها، ترعى حق الله - تعالى -، وحق زوجها وأهله، تقوم على خدمتهم وترعى شئونهم صابرة محتسبة، تقوم بأعباء المنزل ولا خادمة، مع قيامها بحق أم زوجها المسنة، لكن، لم يهنأ لها بال وهي ترقب السالكين والسالكات في طريق الدعوة إلى الله - تعالى -، نعم، كانت ترقبهم بطرف حزين، نعم، لم يكن ليهنأ لها بال وهي لم تدلي بدلوها بين دلاء الداعيات إلى الله - تعالى -، لتأخذ على إثر ذالك نصيبها من الخير، كانت تحاول أن تجد لها موضعا، فما كانت لترضى العيش في الأسافل دون الأعالي يتراوح لها قول الشاعر:

وما للمرء خير في حياة * * * إذا ما عد من سقط المتاع

ولكن هذه الرغبة اصتدمت برفض زوجها لخروجها إلى ميادين الدعوة على اختلافها لكن ما زال الهم في قلبها يكبر ويكبر مع مرور الأيام، فعزمت على المضي على شق الطريق مهما توغل في الوعورة، لكن مع رضى زوجها، وفكرةً بعد فكرة، وخاطرةً بعد خاطرة، ومع الدعاء والتضرع هداها الله - عز وجل - إلى فكرةٍ وضاءة تجمع فيها بين رضا خالقها ورضا زوجها، إنها الدعوة بالمراسلة، هي وسيلة لا تحتاج إلى كبير جهد، ومع ذالك فهي عظيمة النفع والأثر، ولكن تصدت لفكرتها عقبة كؤود كادت تتهاوى عليها قوارب الأحلام، إنها المادة عصب الحياة، من أين لها تأمين مستلزمات هذه الرسائل، مع قيمة إرسالها؟؟ لكن العبد إذا صدقت نيته صدقه الله - تعالى -،

أرى نفسي تتوق إلى أمور * * * وتقصر دون مبلغها بعض حالي

فنفسي لا تتطاوعني ببخلٍ * * * ومالي لا يبلغني المعالي

ثم عادت إلى التفكير والدعاء مرة أخرى، فطريق الأنبياء تريده بأي ثمن، حينها تذكرت قصة أم المساكين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت