فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 4219

وكان الشافعي - رحمه الله تعالى - يقول:"ما كلّمتُ أحداً إلا أحببتُ أن يُوفق ويُسدد ويُعان، وما كلمتُ أحداً قط إلا ولم أبال بيّن الله الحق على لساني أو لسانه"، وانظر إلى حرصه على بقاء روابط الأخوة بينه وبين من يخالفه، حيث قال يونس الصدفي - رحمه الله - يمتدح الشافعي:"ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق!".

(1) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، رقم 336، وهو جزء من حديث جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشده في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك فقال:"قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر"أو"يعصب"- شك موسى-"على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده". قال الألباني: (حسن دون قوله: إنما كان يكفيه) .

(2) النهاية في غريب الحديث والأثر، للإمام ابن الأثير.

82 -المقومات الشخصية للداعية(1 - 2)[1]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الداعية أمام جمهور الناس، لا بدّ له وأن يكون على هيئة حسنة في كلامه وتصرفاته، حتى يكون داعية ناجحاً، ولما كان كذلك فإنه واجب - ولا محالة بيان ذلك للناس.

فهو وقت قد تكالبت فيه قوى الشر جميعها بشتى ألوانها وأشكالها على الحركة الإسلامية، يتنافسون فيما بينهم للقضاء عليها. إن الواجب علينا أن نبين الصفات الأصيلة للدعاة من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسير علماء السلف -رضوان الله عليهم-.

(1) جماز الجماز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت