راقب الساحة من حولنا؛ كثيرا ما نتخلى بغضب عن مشاريع وأشخاص و مؤسسات ليس لأنَّ دورها كان أصغر مما يجب بل لأن الأمل المعقود عليها كان أكبر مما ينبغي .. انظر مرة أخرى .. ستجد أن اليأس الذي ساد بين الإسلاميين بسقوط دولة الطالبان لم يكن إلا جراء سوء التقدير والأمل (المفرط) الذي أسهمنا في زرعه .. إن الواقع لم يخذلنا مثلما خذلنا إصرارنا على التعامي عن الحقائق بدل التعامل معها، والمشكلة تتعقد أكثر حين نجعل من كل معركة وكل قضية (مسألة مصيرية) تحدد مستقبل الإسلام .. كأنَّ كل عصابة في أي زمان هي عصابة بدر بعينها التي ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعاءه فقال (اللهم إن تَهلك هذه العصابةُ لا تعبد بعد اليوم) .. إننا نسهم بلا وعي في إشاعة الإحباط واليأس بين الناس من حيث نريد أن نزرع الأمل.
اقرأ هذه الأيام عن الأمل (المتخم) الذي ننفخ فيه حول انسحاب أمريكا مهزومة من العراق بسبب عمليات المقاومة .. ثم انظر إلى الرسالة التي تبعثها بعض الكتابات والتصريحات عن الكارثة التي ستحل بالأمة لو لم تنتصر المقاومة! .. وعن المصير المظلم الذي سينتظر المسلمين حينذاك! .. في خضم هذا الجو المفعم بالأمل فلا مجال للبحث والتقييم الصادق لكل شيء، وليس انتقاصا من قدر أحد لو أنزلنا الأمور منازلها، فلماذا لا نكون واقعيين قليلا لكي لا نصدم في كل مرة، ولا نحبط في كل مرة: مرة لأننا لم نعرف الظروف والأحوال، ومرة لأننا لم ندرس الأفراد والمجموعات، ومرة لأننا لم نتخيل أبدا أن أولئك أو هؤلاء بشر كالبشر، إنه لا مكان لليأس قط إن أحسنا صناعة الأمل.
إياس المزني