التجربة الأولى: الفتية أصحاب الكهف:
وهي التجربة التي تحكي عن عدد من الشباب، لا نعرف عددهم ولا مكانهم تحديداً، وقد آمنوا بالله - سبحانه - وحده. وعندما بدت لهم نذر التهديد والوعيد من قبل قومهم غير المؤمنين، فروا بدينهم وآووا إلى الكهف.
وأنه قد ضرب على آذانهم في الكهف أي ناموا سنين معدودة. وأنهم بعثوا من رقدتهم الطويلة، وقد اكتُشف أمرهم، وأنه - سبحانه - أماتهم، وكان هناك فريقان يتجادلان في شأنهم. وقد ترك أمرهم بتفصيلاته لله - سبحانه -. والذي يعنينا في القصة؛ أن هؤلاء الفتية المؤمنين، الذين فروا ذات يوم منذ مئات السنين محافظين على دينهم في عهد أحد حكامهم الظلمة، قد تناقل قصتهم الخلف عن السلف، وقد غدت تجربتهم أعجوبة في نظر الناس؛ لأنهم من جيل قديم مضت عليه القرون.
الغريب أن السياق يفيد أن أهل المدينة أصبحوا اليوم مؤمنين، وأنهم شديدو الحفاوة بالفتية المؤمنين!
والملاحظ أن كون أهل المدينة قد أصبحوا الآن مؤمنين، يدعونا لفتح ملف مليء بالتساؤلات الكثيرة والعجيبة؛ منها:
ترى من دعا هؤلاء القوم فآمنوا وفي غيبة الفتية المؤمنين عن مسرح الأحداث؟
ومن هؤلاء الذين حملوا مشعل التغيير؟
ومن الذي صبر على دعوة هؤلاء القوم حتى آمنوا؟
ومن هؤلاء الذين أكملوا المسيرة بنجاح؟
ثم من هؤلاء الذين شرفوا باقتطاف الثمرة؟
بالطبع إنهم دعاة غير هؤلاء الفتية الذين آووا إلى كهفهم ذات يوم. وقد آثروا العزلة، وذلك بعد أن قاموا بدور طليعي رائد ومشكور؛ وهو إشعال شرارة الرفض وعدم قبول الواقع، ثم ذهبوا.
حتى جاء من يقوم باستكمال العملية التغييرية، ويستدرك خطأ الانعزال والتقوقع.
وهو بالطبع جيل آخر، ذو طبيعة بنائية إيجابية؛ جيل التحدي والمواجهة، جيل اقتطاف الثمرة.
التجربة الثانية: يونس بن متى - عليه السلام -
(1) د. حمدي شعيب