فهرس الكتاب
من كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة لما خرّب المغول والتتار العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، ونهبوا الأموال، وداسوا القيم، وفتكوا في الأنفس والأعراض فتكاً ذريعاً؛ حتى قيل: إن جبالاً شامخة، وأهرامات عالية، أقامها (هولاكو) من جماجم المسلمين!!
ومما قاله المؤرخ (ابن الأثير الجزري) في فداحة هذا المصاب:"لقد بقيت عدة سنين معرضاً عن ذكر الحادثة استعظاماً لها، كارهاً لذكرها؛ فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين؟ ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أمي لم تلدني!! ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً!!".
من كان يظن أيها الإخوة أن بلاد الإسلام ستتحرّر في يوم ما على يد البطل المقدام (قطز) في معركة (عين جالوت) الحاسمة، ويصبح للمسلمين من العظمة والمجد والرفعة .. ما تفخر به الأجيال!
وهكذا يصنع أقوياء الإيمان، وعظماء الرجال!
إن التفاؤل بالنصر أيها الشباب هو الذي يهيئ النصر، ويحقق المزيد من الانتصارات الحاسمة في كل زمان ومكان .. وإن الله جل جلاله مع المتقين المخلصين المجاهدين، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والحافظين لحدود الله"وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" (القصص: 5) ، فما عليكم يا شباب الإسلام إلا أن تقطعوا من نفوسكم دابر اليأس والقنوط، وتقبلوا على الدعوة إلى الله والجهاد في سبيل الله، بروح متفائلة، وأمل بسّام ... عسى الله أن يحقق على أيديكم نصر الإسلام الأكبر، ودولة المسلمين العتيدة .. وما ذلك على الله بعزيز ..
ونستكمل في الحلقة القادمة بإذن الله، الحديث عن صفات الداعية إلى الله، كما يجب أن تكون.
17/ 12/1426هـ
(1) جماز الجماز