دببتَ للمجد والساعون قد بلغوا جهْد النفوسِ وألقوا دونه الأُزُرَا
فكابَروا المجدَ حتى ملَّ أكثرهم وعانق المجدَ من أوفى ومَن صَبَرا
لا تحسبِ المجدَ تمرًا أنت آكله لن تبلغ المجدَ حتى تلعق الصَّبِرا
وقال أبو القاسم الشابي:
إذا صغرت نفسُ الفتى كان شوقُه صغيرًا فلم يتْعَب ولم يَتَجشَّم
ومَن كان جبَّار المطامع لم يزل يلاقي من الدنيا ضراوة قَشْعَمِ.
كم يقشعرّ جلد الإنسان، ويتأذّى سمعه حين يسمع داعية ينصب المرفوع، ويرفع المنصوب، ولا يفرّق بين الفاعل والمفعول ... فلا يكاد يُنهي كلمة من كلماته إلا أصابك ذهول ووهلة، أو لطمك - ولطم الخليل وسيبويه معك- لطمة أيَّ لطمة!! ..
ومن ثم كانت الثقافة الأدبية واللغوية واحدة من أهم الثقافات اللازمة للداعية لزوم غيرها من الثقافات بل ربما أشد.
واللغة بمفرداتها ونحوها وصرفها لازمة لسلامة اللسان، وصحة الأداء، وجودة التعبير ... فضلًا عن حسن أثرها في السامع، فالأخطاء اللغوية -إن لم تُحَرِّف المعنى، وتشوّه المراد- يمجّها الطبع، وينفر منها السمع .. وشر ما يكون ذلك إذا كان اللحن في كتاب الله تعالى، أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.