فهرس الكتاب

الصفحة 2872 من 4219

لقد حدث أن انشق عن جماعة الإخوان المسلمين عضوٌ كان وكيلاً للجماعة، وأحدث انشقاقه هزة في صفوف الشباب، وذهبنا بعد ذلك بأيام نستمع إلى الإمام البنا ونحن نتوقع أن يكون هذا الأمر موضوع الحديث، وأن نعرف منه أبعاده ومسبباته، ولكنه- رحمه الله - التفت إلينا وقال:"والله يا إخوان إني لضنين بهذه القلوب المؤمنة التي لم تعرف إلا معاني الحب في الله أن تلوث بحقد أو تشوه ببغضاء، إن الإيمان حب وبغض، ذلك حق، فأحبوا لله فإنكم بالحب تسعدون، ولكن ادخروا جمرة البغض وسوْرة الغضب؛ ادخروهما ليوم قريب يوم نلتقي بأعدائنا، ولست أعني أعداءنا في الداخل، فليس لنا بحمد الله في الداخل أعداء، وإن كانوا فهم غثاء كغثاء السيل، أما أعداؤنا الحقيقون فهم خصوم تعرفونهم بسيماهم وتسمونهم بأسمائهم؛ هم الصهيونية المجرمة والاستعمارية الآثمة"، فصرف كراهيتنا وبغضنا إلى الأعداء الحقيقين؛ وهم الصهيونية والاستعمار، وطلب منَّا ألا نحتفظ في قلوبنا بأية بغضاء نحو رجل كاد أن يشق الصف ويفرق الجماعة.

أخي الداعية:

إن المسلم قبل أن يعمل للإسلام يجب عليه إن يعمل بالإسلام، والإسلام لا يبيح التباغض والغيبة وسوء الظن بالأفراد والجماعات .. إن معركتنا- أيها الدعاة- ليست مع بعضنا، ولكن معركتنا مع عدو يتربص بنا الدوائر ويسعده أن يرانا متفرقين متنافرين .. نسأل الله أن يهدينا، ويهدي الدعاة من أي جماعة كانوا سواء السبيل.

* الأستاذ فؤاد حمودة .. من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين - حفظه الله -.

لي أخٌ كنت أحبه حبي لشقيقي وأشدّ، كان عَطِر اللسان بالذكر، وعَطِر الجنان بالإيمان، تلمع عيناه دائمًا، وتهجّ قريحته بأفكار للدعوة تقفز إلى مخيلته حتى وهو بين أهله وأولاده، فهو دائمًا مشغول بالدعوة وقتًا وعقلاً ومالاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت