فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 4219

صراع الحق مع الباطل قديم، قدم هذا الإنسان على هذا الكوكب، بل أقدم من ذلك، فمنذ أن خلق الله الإنسان وأمر الملائكة، ومن ضمنهم إبليس، بالسجود لآدم (فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) [البقرة: 34] ، ومنذ تلك اللحظة حقد إبليس على بني آدم، بسبب تكريم الله لهذا المخلوق على باقي خلقه لما ميزه عنهم بالعقل والعلم، وأقسم الشيطان بالانتقام من هذا المخلوق وتسخير جميع ما أعطاه الله من قدرة لإغواء بني آدم ثم إلقائهم جميعًا في جهنم إلا فئة قليلة منهم وهم"المخلصون"المتبعون لمنهج الحق، فقال بحقد: (لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً) [الإسراء: 62] أي لأستولين على ذريته إلا أولئك القليل.

ومنذ ذلك الوقت أصبح هناك صراع بين هذه القلة التي تتواجد في كل عصر وبين أولئك الكثير الذين أضلهم إبليس وقادهم إلى جهنم، والصراع سببه إصرار إبليس على فتنة معظم بني آدم بكل ما يملك من الوسائل، وإصرار العصبة القليلة من أتباع الحق السائرين على منهج الهداية، على الثبات على هذا المنهج خوفًا من جهنم، وبين هذين الإصرارين ينتج الاحتكاك، ويكون الصراع بين الفريقين متخذا أشكالاً عدة، ومن أبرز أساليب اتباع الباطل والفساد هو إلقاء الشبهات واختلاق الأكاذيب واستعمال الحيل لتشويه نصاعة مسيرة أصحاب الحق حتى ينفر الناس منهم ولا يصدقوهم بما يقولون، لأن الناس جبلوا على كراهية من يخالف قوله فعله، هذا جانب من جوانب الحرب التي لاقاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بداية الدعوة.

حرب المصطلحات:

جاء في السيرة النبوية:"كان عمه أبو لهب يتبعه فيقول للناس لا تقبلوا قوله"، وكان يقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"ألا لا ترفعوا برأسه قولاً، فإنه مجنون يهذي من أم رأسه." [انظر البداية والنهاية: 3/ 141] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت