فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 4219

وكان أبو جعفر المنصور يرسل إلى سفيان الثوري، وسفيان يتهرب منه ويأبى أن يذهب، حتى جاءه المنصور يومًا فقال: سلنا حاجتك، قال: أوَتجيبني؟ قال: نعم، قال: لا تأتي حتى أُرسل إليك، ولا تُعطني حتى أسألك .. فخرج المنصور يقول: كل الطيور علفناها فالتقطت إلا سفيان"."

وقال ابن عيينة:"دخل هشام الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد الله، فقال: سلني حاجة، قال: إني أستحي من الله أن أسأل في بيته غيره، فلما خرج قال: الآن فسلني حاجة، قال: من حوائج الدنيا؟ أم من حوائج الآخرة؟ قال: من حوائج الدنيا، قال: والله ما سألتُ الدنيا مَنْ يملكها،"

فكيف أسألها مَنْ لا يملكها". (سير 4/ 466) ."

هذا الخُلق لازم للداعية مع نفسه، ومع من يدعوهم، ومع من تبعه على دعوته، ولا يتخيل داعية من الدعاة بغير هذا الخُلق؛ لأن التواضع يقابله الكبر، والمتكبر لا يوفق للخير والإيمان، فضلًا عن أن يكون في مرتبة الدعاة، قال سبحانه: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَق) (الأعراف/146) ، وقال تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ) (القصص/83) .

وليعلم الدعاة أن الناس لا يتبعون من يتكبر عليهم ويرى لنفسه الفضل دونهم، وإنما يتبع الناس من يرفق بهم ويشفق عليهم ويرحمهم ويتودد إليهم، ولذلك قال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الحجر/88) ، وقال تعالى فيه أيضًا: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة/128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت