إن آثار محمود شاكر تجعل من شخصيته علما قائما بذاته .. فيا حبذا لو حفظنا هذا العلم وعملنا به وجعلنا من ذلك الرجل أسوة حتى لا يتخاذل حق أمام ضوضاء باطل.
مع قصة فاتح من أعظم فاتحي الدولة الإسلامية .. قد يكون اسمه غير معروف عند الكثير من المسلمين لكن أهل المعرفة بتاريخ فتوحات الإسلام يعرفونه حق المعرفة .. قد يكون الناس هضموا حقه لكن حقه عند الله محفوظ ولا يضره جهل الناس طالما أن الله تعالى يعرفه.
إنه القائد المسلم العظيم مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي .. أبوه أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، وأمه من أمهات الأولاد - ويريدون بكلمة أمهات الأولاد: الجواري والإماء اللواتي ولدن لمواليهنَّ ذكرانًا - وولادة مسلمة كانت حوالي سنة ست وستين من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم 685م. نشأ وترعرع في ظروف مهمة حتى تستكمل متطلبات شخصيته الفكرية والإدارية والسياسية والعسكرية.
فمسلمة من بيت السلطة، بني أمية، وأهله أمراء وقادة وخلفاء، نشأ في دمشق عاصمة الخلافة الأموية، فتعلم القرآن الكريم، ورواية الحديث النبوي الشريف، وأتقن علوم اللغة العربية وفنون الأدب، وتدرب على ركوب الخيل والفروسية والسباحة والرمي بالنبال، والضرب بالسيف، والطعن بالسنان، وتلقى علومه وتدرب في حياة وكنف والده أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان.
ووالده يعد بحق أبرز خلفاء بني أمية في بلاد الشام، فكان حصيفًا عالمًا داهية ذا مقدرة وذكاء، لذا أرسى عبد الملك أسس شخصية ابنه مسلمة وبدت ملامحها واضحة جلية في وقت مبكر من عمره، وكان مسلمة نسخة طبق الأصل من والده حتى توفي والده - رحمه الله تعالى - سنة ست وثمانين من الهجرة النبوية الشريفة 705م.
غزوات مبكرة