نسأل الله أن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته ومن اتبع أثرهم إلى يوم الدين.
شاع في الساحة الدعويّة في العقود الأخيرة مقولات سلبيّة لم تحظ من أقلام ذوي الأفهام ما تستحقه من التحليل والتقويم، فاستساغ كثير من الدعاة تلك المقولات وألفوها، وردّدوها كلما تجدّدت مسبّباتها.
وليست المقولات مجرّد كلمات تُردّد، ولكن يترتب عليها مآلات نفسيّة شعوريّة، ومواقف دعويّة غير معلنة. وقد يترتب على بعضها آثار تعيق التطوير الدعويّ وتقدّمه نحو الأفضل.
ومن تلك المقولات السلبية مقولة:"لم آمر بها ولم تسؤني"للتعبير عن مشاعر الرضا والقبول والغبطة لأمر أو حدث وقع في مكان ما، ولم تحصل فيه مشاركة من أتباع المدرسة الدعوية!
وعادة ما يكون في هذا الحدث سلبية بشكل أو بآخر، وعادة لا يدخل تحت الأجندة الدعوية لأصحاب المقولة، لكنهم يرضونه ويقع منهم تأييد عاطفي وجداني لفاعله مع عدم إقرارهم له منهجاً وتأصيلاً!
وهنا أمور:
الأول: حصول نوع من انفصام الشخصية الدعوية مع الوعي بها وهو أمر غير مقبول عند التمحيص وإمعان الفكر والرأي ويترتب عليه ارتباك وصراع نفسي يتم تجاوزه وتحجيمه وإبعاده عن دائرة الشعور بعد صراع يطول أو يقصر حسب مستوى التفكير النقدي للشخص- وهو من الأمور التي تسبب الاكتئاب الدعوي المتقطع كلّما وردت على الذاكرة الدعوية موجباته أو تجدّدت صوره الذهنيّة.
(1) د. جمال بادي