كما ميزها الذين سبقونا في الانتماء إلى هذه الدعوة المباركة وعاصروا ذروة نشاطها قبل أن تمتحن ورأوا كيف يعمل أعداء الإسلام على تسقط أبار المخالفين، فيدسوا إليهم من يؤزهم أزًا زائدًا، ويعيب عليهم القعود عن الانتقام، ويحملهم على تجميع كل حانق في كيان منافس يرصد نفسه للمناوشة وتثبيط الجدد، ثم يتم اختيار اسم كبير ضخم لكيانهم يحاولون من ورائه تحويل الانتباه إليه.
وإنما هي مساجد الضرار يعاد بناؤها، بهندسة جديدة ولون مبتكر، لها إلى مسجد الضرار الأول نسب، ومع تاريخه ارتباط.
ويسألون: كيف تكون لنا جرأة على هذا الاتهام ودعوة الإسلام ليست حكرًا على أحد، بل لكل مسلم أن يتجمع ويعمل كيف يشاء؟
ولسنا بحمد الله للعمل حاكرين، ولكن يبطل عجب المتسائلين فحصهم لأطوار عمل من ننسبهم إلى الضرار، إن كان تأملهم لواقع المسلمين يحملهم على مصاولة حركات الإلحاد وأحزاب العمالة وتبليغ معاني الإسلام إلى السائلين اللاهين، أم هم قد عافوا أولئك وحاموا حول دعاة الإسلام ومناصريهم يصادمونهم ويثبطون، ويجادلونهم فيلهون؟
إن جماعة تدعي الإسلام، ثم تترك المجتمع الماجن والمنكر المستشري، والشباب الضائع، وتتجه إلى المصلين والملتفين حول دعاة الإسلام تزين لهم الانتساب إليها، وتلح في تهوين أمر الدعاة الآخرين، ورميهم بالاستبداد والافتقار إلى الوعي، لهي أحرى الجماعات باسم مسجد الضرار.
ومن ذا الذي في قلبه ذرة إيمان وألم على المصير الذي آل إليه أمر المسلمين ثم لا يفرح ويهش ويبش لأقوام يعالجون المرض ويستدركون الانفراط، وإن خالفوه في الاسم والأسلوب؟