إن الدعوة إلى الله عز وجل عبادة عظيمة من أعظم العبادات التي يحبها الله عز وجل ويُتقرب بها إليه سبحانه ولكن شأنها شأن العبادات الأخرى التي يشترط في قبولها عند الله تعالى أن يكون فيها إخلاص ومتابعة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وشَرَعه لأمته؛ وهذا هو مفهوم التأصيل. والناظر في واقع الدعوة اليوم وما أثمرته من صحوة عامة وعودة إلى الدين والخير ومقارعة الفساد وأهله ليحمد الله عز وجل على هذه النعمة العظيمة، ويشكر القائمين على هذه الدعوة من علماء وطلاب علم ودعاة وموجهين ومحسنين؛ كلٌ في مهمته، وحسب ما قدم. ومع هذا الخير العظيم الذي لا يماري فيه عاقل محب للخير؛ فإن هناك أمرين خطيرين ينبغي أن ينتبه إليهما الدعاة المخلصون؛ لأنهما طالما كانا من معاول الهدم للدعوات الصحيحة، أو كانا أداتي نخر وإفساد للدعوات الناشئة في بنائها. وهذان الأمران هما:
1 ضعف التأصيل. 2 تأصيل الضعف.
والمقصود بضعف التأصيل: الانطلاق في أمور الدعوة ومناهجها وأساليبها دون الرجوع إلى أصول الشريعة وما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام رضي الله عنهم، ودون الاهتمام بالمستند الشرعي والدليل العلمي لمنطلقات الدعوة ومناهجها، والاكتفاء بآراء الرجال، والتقليد الأعمى دون تمحيص هذه الآراء، وهل هي توافق مقاصد الشريعة وأصول السيرة النبوية الطاهرة أم لا؟! إن تربية النشء على قدسية أقوال فلان من الناس، وأنها الحق الذي لا مرية فيه نهج خاطئ منحرف، ومثال واضح لضعف التأصيل أو انعدامه.