فهرس الكتاب

الصفحة 2874 من 4219

ثم قام وهمَّ بأن ينصرف فقلت له إلى أين؟! فقال إلى إخواني الذين ذاقوا حلاوة ما ذقنا ثم هجروا .. إلى فلان وفلان الذين غرَّهم مال التجارة، وشغلهم مستقبل الولد، وإسعاد الزوجة، وتراكُم الأرصدة، فنسوا لآلئ الجنة ورفقة النبي- صلى الله عليه وسلم - وصحبه؛ لأصرخ فيهم كما صرخت فيَّ، لأقول لكل واحد فيهم .. يا أخي اركب معنا ولا تكن مع الغارقين، ثم انصرف.

وتذكرت ساعتها على الفور قصة عمر بن الخطاب عندما ذُكر له أن صاحبًا له ضلَّ بعد هداية، وبُعد بعد قرب حتى أسرف على نفسه، فكتب عمر رسالةً فيها"بسم الله الرحمن الرحيم"تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ" (غافر: 1 - 2) فلما وصلته أخذ يقرؤها ويبكي، وهو يقول: غافر الذنب وقابل التوب، ويكررها مرارًا، ثم صلح حاله، فلما بلغ عمرَ أمرُه قال: هكذا فاصنعوا مع إخوانكم إذا تغيَّرت أحوالهم."

تُرى كم من أخٍ غيرته الدنيا، وغرته الشياطين، لكن وراء هذا الحال المتغير والنفس المنهكة قلبٌ مفعم بحب الدعوة وعشق الإخوان، ينتظر أن يمر عليه أحد أصحاب سفينة النجاة ليقول له: يا أخي .. اركب معنا ولا تكن مع الغارقين، أو رسالة كرسالة عمر، تصرف بها الدنيا والشياطين عن قلب أخيك، فتعيده لصفوف الحق راشدًا، لقد كان يومًا ما شريكك في مائدة الكتيبة ورفيقك في أسرة الإيمان ..

فهل تدركه؟!

قم الآن .. وارتد ملابسك .. واخرج إليه فهو ينتظرك .. فلا تخذله.

28 -متى نصر الله(1)[1]

1 -بين يدي الموضوع:

(1) د. أحمد بلوافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت