أكثرنا يحب الخير .. ويحاول أن يعمل خيرا .. لكن جهودنا تبقى بلا تنظيم .. ويغلب عليها طابع العفوية ... ولاشك أن عمل الخير حسن، لكن العفوية أو قُل الفوضى في التنفيذ إن شئت تفقد أعمال الخير كثيراً من فاعليتها فمثلاً:
أغلبنا يتصدق على من يظهر له أنهم محتاجين. وهذا أمر طيب ولاشك؛ لكن لو حصرنا من في الحي من المحتاجين، وتأكدنا من صحة كونهم في حاجة للمساعدة ثم نظمنا لهم مبلغاً من المال شهرياً يقيهم السؤال والتعرض للناس خاصة الأرامل والأيتام، أما كان أفضل من الفوضى التي قد تجعل الصدقة في يد من لا تحل له؟
فما أكثر الذين يطلبون الصدقة وهم لا يستحقونها، وكم رأينا من المحتالين الذين يدَّعون الفقر أو المرض أو الدَين كذباً وزوراً ليستدروا عطف المسلمين ويأخذوا أموالاً لا تحل لهم، بينما يبقى المحتاجون حقاً خلف الأبواب لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً.
يمنعهم العجز عن الخروج لطلب المساعدة إما لكبر سن أو صغر ه أو لكون المحتاج أرملة تخشى على نفسها من الخروج والتعرض لهذا وذاك.
وكثيرٌ منهم ممن قال الله - تعالى - فيهم:
(لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ) . (البقرة: 273)
فالأرملة مثلاً ليس بإمكانها عادة أن تخرج لتطلب من الناس المساعدة، وكثيراُ ما يكون في خروجها مشقة عليها، بل قد يتعرض لها من لا خوف لله في قلبه بشيء من الأذى.
فمِثلُ هذه تحتاج أن تصلها مساعدة من أهل الخير شهرية وهي في بيتها تستطيع معها أن تقر في بيتها بعيداً عن أعين الفساق.
و تستطيع أن تعيش حياة طبيعية كبقية أفراد المجتمع المسلم بدلا من الخروج يومياً في رحلة للبحث عن أهل الخير .. لمساعدتها ..