وسمع عمر رضي الله عنه إنسانًا يقرأ الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ) فقال عمر: (إنا لله وإنا إليه راجعون، قام رجل يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر فقتل) [1] .
قال الطبري: (فكل من باع نفسه في طاعته حتى قتل فيها، أو استقتل وإن لم يقتل، فمعنى بقوله: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، في جهاد عدو المسلمين كان ذلك منه، أو في أمر بمعروف أو نهي عن منكر) [2] .
وهو، كما يقول الطبري أيضًا: (إنما شراها للوثوب بالفريق الفاجر) [3] .
والوثوب بالفاجر هو اللفظ الصحيح لقولنا: الوثوب على الفاجر، أي الثورة عليه، ومنازعته، ومحاولة تنحيته.
فهذا واجبك أخي، فامض إليه.
أنت مدعو للوثوب بالفريق الفاجر الذي استولى زورًا.
ولك من الجزاء: مرضاة لله.
وقد ربح البيع، ربح البيع.
يحتاج الداعية خلال مسيرته الدعوية إلى إثراء مجموعة ثقافات تلزمه في دعوته .. ومن هذه الثقافات الثقافة التاريخية .. فالتاريخ هو ذاكرة البشرية، وسجل أحداثها، وديوان عبرها، والشاهد العدل لها أو عليها، ويهمنا في ذلك تاريخ الإسلام والأمة الإسلامية خاصة، وتاريخ الإنسانية بصفة عامة، أعني المواقف الحاسمة منه، والملامح الرئيسية فيه.
لماذا دراسة التاريخ؟!!
(1) تفسير الطبري بتحقيق أحمد ومحمود شاكر4/ 250.
(2) تفسير الطبري بتحقيق أحمد ومحمود شاكر4/ 250.
(3) تفسير الطبري بتحقيق أحمد ومحمود شاكر4/ 250.