(6) كتاب الزهد لابن المبارك / 490.
(7) صحيح البخاري 1/ 35.
(8) العوائق لمحمد الراشد / 193.
(9) العوائق لمحمد الراشد / 193.
(10) العوائق لمحمد الراشد / 194.
(11) العوائق لمحمد الراشد / 194.
روى البخاري في قصة نزول الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ورقة بن نوفل لمّا أخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى قال:
ليتني أكون حياً إذ يُخرجك قومك، فقال رسول الله: أومُخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي.
عجيب أمر المصلحين .. يواجهون بكل أنواع الظلم والمحاربة والاستهزاء، ومع ذلك فهم صابرون محتسبون .. !!
عجيب أمر المصلحين، يخرج المصلح منهم وحيداً فريداً يقف بمفرده أمام الأمة بمجموعها لا يضره من خذله ولا من خالفه، يتألب عليه الخاصة وينفر منه العامة، يصفونه بأقذع الصفات ويتهمونه بأبشع الأخلاق، ومع ذلك فهو رافع الرأس، عالي الهمة، صادق العزيمة .. !
ينظر المصلح إلى الناس من حوله فيجد الانحراف والضلال والبعد عن شرع الله فيتحرك قلبه، ويهتز ضميره، ويصبح ويمسي مفكراً في هموم الأمة وأحوالها يظل قلق النفس حائر اللب لا يهدأ باله بنوم أو راحة، ولا تسكن نفسه بطعام أو شراب ..
وكيف يقوى على ذلك أو يرضى به وهو يرى أمته تسير إلى الهاوية، وفصول الهزيمة والاستكانة تتوالى تباعاً .. !!
إنّ المصلح صادق مع نفسه، صادق مع الآخرين، يجهر بالحق، ويُسمي الأشياء بأسمائها، ويكره التدليس والخداع وتزوير الحقائق، ولا يرضى بالمداهنة أو المداورة، وهذا ما لا يرضي العامة الذين ألهتهم شهواتهم وأهواؤهم عن ذكر الله، كما لا يرضي المتنفذين الذين يستمدون وجودهم ومكانتهم من غفلة العامة وسكرتهم.
(1) أحمد بن عبد الرحمن الصويان