رقة القلب تحمل على الاستفادة ممن دونك:
قيل للإمام أحمد: «يا أبا عبد الله: هذه القصائد الرقاق التي في ذكر الجنة والنار، أي شيء تقول فيها؟ فقال: مثل أي شيء؟ قال: يقولون:
إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني؟
وتخفي الذنب من خلفي وبالعصيان تأتيني؟
فقال: أعد عليّ، قال: فأعدت عليه، فقام ودخل بيته، ورد الباب، فسمعت نحيبه من داخل البيت، وهو يقول:
إذا ما قال لي ربي أما استحييت تعصيني ... ؟» (2) .
قسوة القلب أعظم العقوبات:
عن جعفر: سمعت مالكاً (هو ابن دينار) يقول: «ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب» (3) .
الاهتمام بصلاح القلب وطلب علاجه:
وقال مالك بن دينار: «لو أعلم أن قلبي يصلح على كناسة لذهبت حتى أجلس عليها» (4) .
وقال مالك: «إن لله - تبارك وتعالى - عقوبات في القلوب والأبدان، وضنكاً في المعيشة، وسخطاً في الرزق، ووهناً في العبادة» (5) .
تستقل القلوب في مجالس الذكر وبها تنال مراجعة للنفس:
عن بلال بن سعد أن أبا الدرداء قال: «كان ابن رواحة يأخذ بيدي، ويقول: تعال نؤمن ساعة، إن القلب أسرع تقلباً من القدر إذا استجمعت غلياناً» (6) .
قال عمر بن عبد العزيز: «ولتجلسوا، حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سراً» (7) .
وصفة لتليين القلب؟
«إذا رأيت من قلبك قسوة فجالس الذاكرين، واصحب الزاهدين» (8) .
قال علقمة بن قيس النخعي: «امشوا بنا نزدد إيماناً، يعني يتفقهون» (9) .
كان ميمون بن مهران يذهب إلى الحسن البصري ويقول: «يا أبا سعيد: قد آنست من قلبي غلاظة، فاستلن لي منه» (10) .
«من مثلك يا ابن آدم؟ خلي بينك وبين المحراب تدخل منه إذا شئت على ربك، ليس بينك وبينه حُجّاب ولا ترجمان» (11) .
(1) كتاب الزهد للإمام أحمد / 448.
(2) مناقب أحمد لابن الجوزي / 205. (المنطلق / 30) .
(3) كتاب الزهد للإمام أحمد / 448.
(4) كتاب الزهد للإمام أحمد / 448.
(5) كتاب الزهد للإمام أحمد / 448.