فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 4219

وإذا تعسر مثل هذا النظام فليجعلها كل داعية في خاصة نفسه، يُسِرُّ إلى إخوانه بمشروعات الدعوة - ولو كانت صغيرة كعيادة مرضى أو تأليف قلب عاص بهدية ونحو ذلك - ويجمع منهم ما يستطيع به تنفيذ ذلك المشروع.

وما أخال الأمر عسيرا على أحد: أن يدخر الداعية من حر ماله هو ما ينفق به على الدعوة، ولا خير في داعية لا يحتوش من طعامه وشرابه ولباسه في سبيل دينه وأمته.

74 -الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. من أدلة صدق التجارة مع الله[1]

من أهم دعائم منهج الإصلاح في الإسلام دعامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولسنا في حاجة إلى أن نبين معنى المعروف أو المنكر إذ إن من المعلوم أن المعروف هو: ما أمر به الشرع وحث عليه واستحب فعله وعرف ذلك من الكتاب والسنة، والمنكر: هو ما أنكر الشرع قوله أو فعله فحرمه ونهى عنه.

ولقد أولى الإسلام الاهتمام الأكبر بتلك الدعامة الإصلاحية ويتجلى لنا ذلك في:

أولًا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الإيمان بالله مقومات خيرية هذه الأمة.

فقد بين الحق- تبارك وتعالى -أن أمتنا المسلمة هي خير أمة أخرجت للناس وبين سبحانه أن هذه الخيرية عائدة إلى أسباب ثلاثة يقول تعالي: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون (110) (آل عمران) .

وقد صدرت الآية الكريمة بقوله تعالي: كنتم ولا يخفى أن الفعل كان هنا يدل على الاستمرارية والثبات والتوكيد ثم بين سبحانه مقتضيات هذه الخيرية ومقوماتها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله وهنا نحب أن نلفت النظر إلى أمرين مهمين:

أولهما: أن الآية الكريمة ذكرت هذه المقومات الثلاثة بصيغة الفعل المضارع دون الماضي أو الأمر فكأنها تريد أن تقول إن هذه المقومات كائنة فعلًا في هذه الأمة ثابتة معها متجددة بتجدد الزمان.

(1) د. حمدي شلبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت