فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 4219

وهذه القلة في المال والإمكانيات ما ينبغي أن تفت من عضد الدعاة وتقنطهم من نصرة الله ومعونته، فالعقيدة الصامدة الشامخة مع بذل المستطاع يستجلب معونة الله على حسب موعوده سبحانه في قوله: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين} وقال عز وجل: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون} ، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المعونة تأتي من الله على قدر المؤونة، وإن الصبر يأتي من الله على قدر البلاء) .

ويمكننا أن نمثل بكرامات معاصرة لإمكانيات قليلة تيسرت للدعاة واستطاعوا بها أن يفتحوا أبواب بلاد وقلوب عباد، ولكننا نمثل بنموذج واضح بين، وهو نموذج الصحوة الإسلامية في العالم كله، حيث تقل الإمكانيات الدعوية أو تنعدم، بل وتحارب من كل قوى الاستكبار العالمي، ويطارد الدعاة ويشردون، وتحمل عليهم وسائل الإعلام بحملات تشويه مسعورة، إضافة إلى ما يعانيه صف الدعاة من فرقة وتشرذم أيضا، ولكنهم يخرجون بعافية أكثر من ذي قبل ونصر أعلى من السابق، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وما أخال ذلك إلا من بقية إخلاص وقليل من البذل المبارك وعدد من الدعوات الصادقة الخالصة، فكيف بنا نحن معاشر الدعاة لو تمحض صدقنا وإخلاصنا ولو تكاتفت سواعدنا في التعاون والنفقة والبذل لدين الله تبارك وتعالى.

المجهود الفردي

وعلى صعيد المجهود الفردي، فالمال وسيلة مهمة لكل نشاط، ويستطيع كل داعية إلى الله بل كل غيور أن يكون صندوقا للدعوة في كل منطقة ينادي الغيورين على الدين للبذل ولو بالقليل، وقد أخبرني بعض الدعاة أنه يلزم إخوانه ببذل قروش (بمعنى القروش الحقيقي) كل يوم، فتعاظم عنده من المال ما قام به بمشروعات كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت