فهرس الكتاب

الصفحة 2481 من 4219

49 -أصداء التجديد[1]

يجد بعض الدعاة نفوراً من الخلق عنهم، أو عدم تأثر عملي بمواعظهم وكلماتهم، أو مللاً وضجراً من عباراتهم وتوجيهاتهم، مما يدفعهم إلى المناداة بأعلى صوتهم بضرورة تجديد أساليب الخطاب، والتفنن في طرق إيصال المعلومات، ولا يشك أحد في ضرورة مثل هذا التجديد والتغيير وخاصة في زمن العولمة وعصر الانفتاح، ولكننا إن أردنا تحليلاً صحيحاً لهذه الظاهرة فلابد أن ننظر إليها من زواياها الثلاث: المؤثر والمتأثر وأسلوب التأثير، فإن أردنا تأثيراً في الناس وتغييراً في أساليب حياتهم فلنهيئ أنفسهم للتأثر، ولنزل الموانع التي تصدهم عن التغير، ولنختر من الأساليب ما يناسب كل واحد منهم حسب شخصه، ومن الكلمات ما يكون نافعاً له، ولا ننسى قبل ذلك ذواتنا وأهمية إعدادها لعملية التغيير التي ننشدها.

وأحب هنا أن أسلط الضوء على هذه الأخيرة وهي الداعية نفسه وأثر إصلاحه لنفسه، وتجديده للإيمان في قلبه، في تأثر الناس بوعظه، واستماعهم لقوله؛ وما ذاك إلا لأننا بحاجة إلى أن نقف مع ذواتنا وأنفسنا التي بين جنبينا وقفات محاسبة صادقة قبل أن نتجه إلى الآخرين، ونحاول أن نغير ونؤثر فيهم، وأمامي هنا وقفة محاسبة أحب أن نقفها سوياً مع ذواتنا، علنا نجد لها أثراً وصدى فيمن حولنا ..

يكاد كلنا يعرف حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن الله - تعالى - قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) (1) .

(1) حسين بن عفيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت