قلت لها: ولو كانت هذه القشة فيها هلاكك، فليكن تعلقك بالله فهو القادر الوحيد على انتشالك، وليكن دعاؤك لله، تحركي بصدق بقوله - سبحانه:"فاعبد الله مخلصا له الدين" (2) (الزمر: 2) . ثم اتفقت معهن جميعاً على أن نلتقي في ساعة معينة من الليل كلٌّ منا في منزلها، ولكن لقاؤنا مع الإله الواحد الأحد نرجوه ونتوسل إليه وتسأله كل منا طلبها، وقد كنت أنا في دعائي ألح ثم ألح ثم ألح على الله أن يساعدنا جميعاً على التحرك الصحيح بالآية الكريمة، وكانت العناية المكسوة برحمة الله تنتظرنا جميعاً، فإني أؤكد لكن أن الأخت التي كانت تريد الحمل معي الآن وهي التي يلتصق بها وليدها هناك، وهذه الفتاة عروس لم يمض على زواجها سوى عدة أشهر، أما هذه السيدة التي تسبح فهي التي كانت مريضة وشفاها الله بقدرته، نظر كل من كان بالمسجد بشغف شديد لمن أشارت إليهن. وبدون ترتيب منا كانت كل واحدة بالمسجد تسأل الله حاجتها ثم توالت التجارب والروايات.
4 -للدعوة إلى الله أسرار لا يعلمها الكثيرون تعطي من يتعفف وترفع من يتواضع [1]
هذه كلمات لكل من يصدع بالدعوة إلى الله، ثم يقلب ذات يوم كفيه، وينظر في أمره بعد سنين من الدعوة كما يظن فلا هو غير شيئاً فيمن حوله، ولا أضاف شيئاً، بينما يحالف التوفيق غيره خلال مدة قليلة، فترى الناس التفت حوله، واجتمعت عليه، وسمعت كلامه، فسبحان الذي مَنَّ على أفضل خلقه بمحبة الناس له، وتوددهم إليه.
الدعوة إلى الله سر
نعم الدعوة إلى الله سر، لكنها سر غير خفي، على أنه رغم وضوحه لا يُوفَّقُ إليه غير القليلين ممن توافرت فيهم صفات كثيرة، وهذه بعض أسرارها الخفية الظاهرة:
(1) شادي الأيوبي