فمن الطبيعي بعد هذا التفسير المشوّه للتاريخ أن يغدو أبطال الإسلام، وعلماؤه، ورجالاته الكبار على مدار الزمن في نظر هؤلاء أبطالًا عربًا، وأن تُسمى الحضارة الإسلامية أيضًا"حضارة عربية".. وذلك لقطع الصلة بين العرب وبين الإسلام .. علمًا بأنه لولا الإسلام لما كان للمسلمين في التاريخ بطولات ولا حضارة ولا أمجاد .. ورحم الله الفاروق عمر أمير المؤمنين القائل فيما رواه الحاكم:"نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام؛ فمهما ابتغينا العزة بغير الإسلام، أذلنا الله".
فعلى الداعية أن يحذر مثل هذه التشويهات والتفسيرات للتاريخ الإسلامي، بل عليه أن يحذِّر الجيل المسلم من أن يقعوا في شراكها، ويتأثروا بمفاهيمها.
كان يأتي إلى المسجد الوحيد في المدينة من مكان بعيد جدًّا لأداء صلاة الفجر، وعلى الرغم من المخاطر التي كانت تقابله وكانت تمنع كثيرًا من الناس من الحركة في هذه الساعة المبكرة من اليوم، فقد كان حريصًا أشد الحرص على ذلك، وسمعته يقول:"منذ أن قرأت قول النبي صلى الله عليه وسلم:"بشر المشّائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة"، وأنا حريص على أن أكون من أهل هذا الحديث، إن شاء الله."
سألته: ما الذي دعاك إلى الإسلام .. ؟!
فقال: ولدت في جزيرة صغيرة في البحر الكاريبي لأب مسلم وأم نصرانية، كنت أرى أبي يؤذن في البيت ويصلي، ولكني ما كنت أعرف ماذا يفعل، فقد توفى وعمري سبع سنين فقط لا غير، كل الذي أدريه أنه أسرَّ إلى في مرض وفاته قائلا: (أنت مسلم يا ولدي .. إياك أن تذهب إلى الكنيسة مع أمك .. أنت مسلم، أليس كذلك؟!!) ثم فارق الحياة ..