فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 4219

إن الوضوح يؤدي إلى شعور الداعية بأنه يحمل إسلاما ليس كمثله مبدأ آخر مما عند الأحزاب العلمانية، وينتج عن هذا الشعور بالتالي فهم لضرورة الاستقلال عن غير المسلم، ومفاصلة الأعداء، ويلمس دوره في مسؤولية الحفاظ على السلام، في عمل دائب ومصارعة للفكر المضاد، ويستيقن ضرورة الممارسة الحركية الجماعية إذا أريد للصراع أن يكون متقنا.

ويمكننا أن نفقه دور هذا الوضوح من مثل نضربه: أن رجلا يريد أن يشترى تحفة، فهو يتحرى الأتقن صنعا والأجمل منظرًا، إذ الفطرة السوية تقوده إلى ذلك، فيري ذات النقش الفني اليدوي الدقيق على خشب الأبنوس النادر، ويري ذات النقوش الغليظة التي تنتج المكائن ألوف النسخ المتماثلة منها من لدائن كيماوية، فإذا ظفر بالأولى: ازداد إعجابا بها مع الأيام، وحرص على حمايتها من يد تعبث بها، ووضعها في صندوق أو بعيدًا عن اللصوص والأطفال، وجعل ميزاتها موضوع حديثه إن زاره أحد، لما لمس فيها من الاتقان والجمال، من بعد ما رأي الكثير غيرها من البائر القبيح الرخيص.

وهكذا إذا أحس الداعية فعلا بإتقان الله تعالى لأحكام الإسلام، واستمتع بجمالها ولمس المصالح الكامنة فيها، فإنه يشعر عندئذ بأن إسلامه دين عزيز، وليس كمثله دين آخر أو فلسفة، ويندفع ذاتيا لصيانته والذود عنه والتحدث لجلسائه بإحساسه، ولله ولدينه المثل الأعلى.

إلا أن هذا الوضوح الفكري سهل تمنيه، لكنه في التطبيق يمثل جهدًا جماعيا مكثفا في تثقيف الدعاة، وتفهيهم الأحكام الشرعية وفضائل الإيمان، من خلال تربية تعليمية طويلة ومطالعة منهجية، فتجمع لهم بذلك صورة كاملة لجمال الإسلام، وأما مجرد المقالات التي تمدح الإسلام وتذكر عدله فإنها لا تولد غير جدية سريعة الانقضاء والنفاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت