فهرس الكتاب

الصفحة 2672 من 4219

87 -الأزمة الدعوية: إدارية أكثر مما هي منهجية!(1 - 2)[1]

مقدمة:

اختلفت تقديرات المهتمين بالشأن الدعوي المحلي لخطورة الأحداث المتسارعة الداخلية والخارجية، وتأثيراتها على مسيرة الدعوة ومكتسباتها التي حققتها خلال العقود الأخيرة بفضل الله ورحمته. كما تباعدت تصوراتهم حول آليات تقليل سلبيات هذه التطورات، وطرق استثمار فرص الكسب فيها؛ فمنهم المكتفي بتفاؤله، ومنهم المتشائم المحبط، وبين الطرفين مراحل وتباينات.

فأما الأول فمصيب مقصر، ذلك أن تفاؤله سنة الأنبياء وثمرة اليقين بوعد الله، لكنه لا يوصل لشيء إذا لم يصحبه شجاعة ومبادرة ومدافعة مع تعاون وتطاوع وحسن إعداد، والتي هي سنن نبوية كذلك، فضلاً عن أن التفاؤل بلا خطط عملية ملموسة ولا حركة متنامية قد يخيب آمال الجموع، وقد يترك انطباعاً خاطئاً بالضعف والتراجع لدى الخصوم، ويزيد من جرأتهم على المصلحين.

وأما الثاني فمخطئ معذور، وخطؤه بيّن ظاهر، غير أن تقصير"الجميع"في فهم الأزمة وإدراك مسؤوليتنا المباشرة عن بعض أجزائها، وضعف وتبعثر جهود المجاهدة والمدافعة: يبرر له شعوره النفسي بالاستياء والإحباط الذي قل أن يسلم منه بشر يعيش هذه الظروف.

وأصحاب التفاؤل غير الفعال قد يجادلون أصلاً في وجود الأزمة، انطلاقاً من سعة انتشار وبيان العلم الشرعي في هذا العصر وإقبال الناس وتأثرهم برسالة الإصلاح بفضل الله ورحمته ثم بجهود الدعوة المتواصلة وقناعتهم بأن خطط الخصوم والأعداء مهما تعاظمت وتوالت فينبغي ألا تكون مؤثرة في مسيرة الإصلاح، لكنهم يلقون باللائمة في حدوث العوائق على تقصير الأفراد وتفريطهم أو تهوراتهم، وعلى التحولات المنهجية والتغيرات عند البعض الآخر، ويطالبون فقط بالصبر والاستقامة حتى يتحقق النصر، وهنا حديثهم ينصب على الاستقامة الفردية وليست الجماعية.

(1) د. أحمد العمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت