إن الأحزاب الأخرى سبقتنا في ذلك سبقا، يساعدها على ذلك إباحة الاختلاط عندهم والسفور، وتمنعنا الحدود الشرعية من استثمار الكثير من جهد النساء الذي تستخدمه الأحزاب، ولكن ذلك لا يعني انغلاق كل المجالات أمامنا، بل فيما ذكرنا من أبواب الإعانة بركة وطاقة مضافة لجهود الدعاة، ولا يجوز أن تحجبنا الأعراف الزائدة على مقدار الواجب الشرعي عن مباحات من مجالات المساهمة النسائية في الخطط العامة أو إظهار أسمائهن الصريحة في المجتمع، أديبات وصحفيات ومؤرخات ومحصيات ومحللات للتطورات السياسية، طالما أنهن يتحجبن ويتعففن ويؤدين مساهمتهن من خلال تنظيمهن الخاص البعيد عن الاختلاط بالرجال، وعن طريق جمعياتهن ونواديهن.
ولعلك عرفت طريقتنا، فلم تعد بحاجة إلى تنبيهك إلى ضرورة مؤتمر يحصي أبواب العمل التي تطرقها المرأة المسلمة ويوضحها، أو الدراسات التجريبية التي تروي من خلالها الداعيات قصصهن .. ولست بحاجة أيضًا إلى وعظك بالنسبية وكبح جماع حماستك الزائدة لترجع إلى صرف موزون للطاقة يراعى جميع الحاجات.
إن الناشئة م المورد الرئيس للنوعية الصلبة المتفانية من الدعاة، إذا لا يبرأ كبير السن من نوع أو أنواع من السلبيات التي أكسبته إياها حياته الأولى قبل تعرفه على الدعاة، أما الناشئ فكله محاسن، ,كله حيوية، وتصبر عليه سنوات قليلة فإذا هو الرجل الكامل، المقدار المثابر، وما نظن أن بنا حاجة لتكرار البديهيات التي تقنعك بالعمل معهم وتذكرك أنهم أغصان طرية.